الشيخ الأنصاري

151

كتاب الصلاة

يقصّر في مثله ؛ فإنّ هذا الكلام صريحٌ في ردّ الوجه الثاني حيث جعل الناقض المسافة الواقعة بينه وبين بلده . وكذا صرّح في المبسوط بكلامٍ هو كالصريح في ردّ التوجيه الأوّل بل كلا الوجهين حيث قال ما حاصله : إنّه لو قصد مسافة وقصد أن يقيم في أثنائها عشرة فلا بدّ من ملاحظة المسافة بين بلده وبين ما قصد الإقامة فيه ، ثمّ بين ذلك المكان ومقصده « 1 » ، فإنّ هذا كالصريح في عدم انتقاض الإقامة إلّا بقصد المسافة الشرعيّة وعدم ضمّ الذهاب إلى الإياب مطلقاً . والحاصل : أنّ توجيه أقوالهم على وجه لا يخالف القاعدتين مشكل ، والحكم بمخالفتهم في خصوص المقام للقاعدتين أشكل ، والحكم بغفلتهم عن مقتضاهما في هذا المقام أبعد . وكيف كان ، فالذي يقتضيه النظر بناءً على مراعاة القاعدتين - : أنّ المقدار الذي يتكرّر طيّه من المسافة التي بين هذا المقيم وبين منتهى مقصده الذي يتمّ فيه لتوطّن أو لإقامة لا يعدّ من المسافة المقصودة إلّا مرّة واحدة ، فإن قصد التكرّر من أوّل الأمر كما في مسألتنا كان ابتداء التلبّس المرّة الأخيرة من المتكرّر ، فالقاصد من مكّة إلى عرفة الناوي للرجوع إلى مكّة لا يتلبّس بسفر إلّا إذا أخذ في الإياب من عرفة غير قاصد للرجوع إليها فيقصّر حينئذٍ . وإن اتّفق له التكرّر بعد ما ذهب قاصداً لمقصده ، كما لو فرضنا الخارج إلى عرفة غير ناوٍ للرجوع إلى مكّة فاتّفق له ذلك كان ابتداء التلبّس من زمان خروجه إلى عرفة ، ويكون التكرّر في أثناء السفر الشرعي فيقصّر من

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 138 .